ماكس فرايهر فون اوپنهايم

309

من البحر المتوسط إلى الخليج

الصين الحالية . أطلق أبو جعفر على المدينة اسم دار السلام أو مدينة السلام ، أو سمّاها باسمه « المنصورية » . ولكن الاسم القديم ظل الاسم الغالب . وكان الخليفة قد اختار هذا المكان بناء على نصيحة المنجمين الذين أكدوا له أنه سيجلب له الحظ والسعادة أكثر من المقرين السابقين في الكوفة والهاشمية . في بادئ الأمر بني على الضفة الغربية مقر الخليفة والجامع الرئيسي والثكنة العسكرية التي أشرف الخليفة بنفسه على بنائها « 1 » . وحول هذا الموقع تجمعت المدينة الفعلية التي كانت أحياؤها منفصلة عن بعضها بأسوار . وقد نقلت من طيسيفون ودمشق ومن واسط ، التي لم يتحدد جغرافيا مكانها بعد ، ومن مدن أخرى ، الأبواب الجميلة بشكل خاص وغيرها من أجزاء المباني لتزيين بغداد بها ، لأن الخليفة الذي كان يوصف بأنه مقتصد جدا إلى درجة مفرطة لم يتوان عن صرف أي مبلغ مهما كان كبيرا من أجل تجهيز العاصمة الجديدة بأبهى الحلل وأجملها . [ قصور الخليفة العباسي المنصور ] وبعد وقت قصير لم يعد يعجبه مقر إقامته الأول وصار يخاف من سكان المدينة التي تنامت بسرعة هائلة . ولذلك بنى لنفسه قصرا ثانيا على دجلة سمّاه دار الخلد « 2 » . وبين هذين القصرين أخذت تمتد شيئا فشيئا المدينة الجديدة المزدهرة . ولكنه لم يكتف بذلك ، بل بنى ، على الضفة الأخرى لنهر دجلة ، لخليفته محمد المهدي مبان أخرى من ضمنها قصر جديد سمّاه الرصافة . [ جسور بغداد وضواحيها ] وكان هناك ثلاثة جسور عائمة لتأمين النقل بين جزئي المدينة . ثم نشأت ضواح أخرى : الحدث فوق الرصافة والكرخ تحته « 3 » . في عهد المهدي ، خليفة المنصور ، امتدت المدينة الشرقية حتى كلواذة ، مسافة فرسخين أي حوالي عشرة كيلو مترات تحت الرصافة « 4 » ، وهذا يعني أنها تجاوزت مدينة قرارة الحالية . وكانت هناك قناة عريضة صالحة للملاحة تسمى نهر

--> ( 1 ) انظر فايل ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 77 و 78 . ( 2 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 274 ؛ فون كريمر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 52 . ( 3 ) يطلق اسم كرخ اليوم على ضاحية على الضفة اليمنى لنهر دجلة مقابل الرصافة . ( 4 ) انظر كريمر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 48 وما بعدها .